الشيخ الطبرسي
420
تفسير مجمع البيان
وفي قوله ( يتبوأ منها حيث يشاء ) دلالة على أن تصرفه كان باختياره من غير رجوع إلى الملك . وأنه صار بحيث لا أمر عليه . وفي كتاب النبوة بالإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ابن بنت الياس ، قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : وأقبل يوسف على جمع الطعام ، فجمع في السبع السنين المخصبة ، فكبسه في الخزائن . فلما مضت تلك السنون ، وأقبلت المجدبة ، أقبل يوسف على بيع الطعام ، فباعهم في السنة الأولى بالدراهم والدنانير حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم ، إلا صار في مملكة يوسف . وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر ، حتى لم يبق بمصر وما حولها حلي ولا جوهر ، إلا صار في مملكته . وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشي ، حتى لم يبق بمصر وما حولها ، دابة ، ولا ماشية ، إلا صارت في مملكته . وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء ، حتى لم يبق بمصر عبد ولا أمة إلا صار في مملكته . وباعهم في السنة الخامسة بالدور والعقار ، حتى لم يبق بمصر وما حولها دار ولا عقار ، إلا صار في مملكته . وباعهم في السنة السادسة بالمزارع والأنهار ، حتى لم يبق بمصر وما حولها ، نهر ولا مزرعة ، إلا صار في مملكته . وباعهم في السنة السابعة برقابهم ، حتى لم يبق بمصر وما حولها ، عبد ولا حر ، إلا صار عبد يوسف . فملك أحرارهم ، وعبيدهم ، وأموالهم . وقال الناس : ما رأينا ، ولا سمعنا بملك ، أعطاه الله من الملك ، ما أعطى هذا الملك ، حكما وعلما وتدبيرا . ثم قال يوسف للملك : أيها الملك ! ما ترى فيما خولني ربي من ملك مصر وأهلها ، أشر علينا برأيك ، فإني لم أصلحهم لأفسدهم ، ولم أنجهم من البلاء لأكون بلاء عليهم ، ولكن الله تعالى أنجاهم على يدي . قال له الملك : الرأي رأيك . قال يوسف : إني أشهد الله وأشهدك أيها الملك أني قد أعتقت أهل مصر كلهم ، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك أيها الملك خاتمك وسريرك وتاجك ، على أن لا تسير إلا بسيرتي ، ولا تحكم إلا بحكمي . قال له الملك : إن ذلك لزيني وفخري أن لا أسير إلا بسيرتك ، ولا أحكم إلا بحكمك ، ولولاك ما قويت عليه ، ولا اهتديت له ، ولقد جعلت سلطانا عزيزا لا يرام ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسوله ، فأقم على ما وليتك ، فإنك لدينا مكين أمين . وقيل : إن يوسف عليه السلام كان لا يمتلي شبعا من الطعام في تلك الأيام